حبيب الله الهاشمي الخوئي
29
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وذلك لأنّه إذا اغتنم المسلمون شيئا من أهل الكفر بالسّيف قسمه الامام على خمسة أسهم فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه ومن حضر القتال على الشرط الذي ذكر في الكتب الفقهية في الجهاد ، وجعل السهم الخامس ثلاثة منها له خاصة سهمان وراثة وسهم له وثلاثة أسهم الاخر لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم لانّ اللَّه سبحانه حرّم عليهم الصّدقات لكونها أوساخ النّاس وعوضهم من ذلك الخمس ، هذا عند أصحابنا الإمامية المستفاد من قوله تعالى في سورة الأنفال * ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * ومن الاخبار المرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام امّا السّهمان الموروثان فهو سهم اللَّه وسهم رسوله وامّا السّهم له فهو سهم ذي القربى والمراد بذي القربى في الكتاب والسّنّة هو الإمام عليه السّلام بلا خلاف معتد به عندنا . وروى عن الحسن وقتادة انّ سهم اللَّه وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده ينفقه على نفسه وعياله ومصالح المسلمين وهو مثل ما ذهب إليه الإماميّة ، وأمّا غيرهم فالمروي عن ابن عبّاس وإبراهيم وقتادة وعطا انّ الخمس يقسم على خمسة اسهم وانّ سهم اللَّه والرسول واحد ويصرف هذا السهم إلى الكراع والسلاح ، ومذهب الشافعي على انّ الخمس يقسم على أربعة أسهم سهم ذي القربى لقرابة النّبيّ والاسهم الثلاثة لمن ذكروا بعد ذلك من سائر المسلمين وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يقسم على ثلاثة أسهم لان سهم الرّسول قد سقط بوفاته عندهم لأنّ الأنبياء لا يورثون فيما يزعمون وسهم ذي القربى قد سقط لان أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي القربى ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما . وأمّا كيفيّة تقسيم ما عدا الخمس من الأقسام الأربعة الباقية فعند علمائنا الاماميّة ان النّبيّ والامام القائم مقامه بعده يصطفى من الغنيمة ما يختاره من فرس جواد أو ثوب مرتفع أو جارية حسنا وغير ذلك ثم يقسم الباقي بين الغانمين مما ينقل ويحول بين الغانمين للراجل سهم واحد وللفارس سهمان ومن كان له فرسان فصاعدا كان له سهم ولافراسه وان تعدّدت سهمان ولا سهم للإبل والبغال